وهبة الزحيلي

117

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

معنى قوله : كِتاباً مُؤَجَّلًا . وأما معنى قوله بِإِذْنِ اللَّهِ أي بقضاء اللّه وقدّره . وأجل الموت : هو الوقت الذي في معلومه سبحانه أن روح الحي تفارق جسده ، ومتى قتل العبد علمنا أن ذلك أجله ، ولا يصح أن يقال : لو لم يقتل لعاش ، لقوله تعالى : كِتاباً مُؤَجَّلًا إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ يونس 10 / 49 ] فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ [ العنكبوت 29 / 5 ] لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ الرعد 13 / 38 ] . ودلت الآية وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ . . على الحض على الجهاد ، وعلى أن الموت لا بد منه ، وأن كل إنسان يموت بأجله ، والقتيل يموت بأجله . 6 - من قصر رغبته وعمله على الدنيا دون الآخرة ، آتاه اللّه منها ما قسم له ، ومن جعل رغبته في الآخرة من تضعيف الحسنات لمن يشاء ، آتاه اللّه الآخرة والدنيا معا . 7 - دلت آية وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ . . على غاية التجرد والموضوعية والعدالة وإنصاف الحقائق ، فليس العمل الصالح والجهاد في سبيل اللّه والثبات والصبر في الحرب مقصورا على أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكثير من أتباع الأنبياء السابقين كانت لهم مواقف رائعة ، وبطولات خارقة ، فجاهدوا وقاتلوا ، وصبروا وقتلوا ، وما لانت لهم قناة ، ولا خارت لهم عزيمة ، ولا ذلوا ولا خضعوا لما أصابهم في الجهاد ، وكان فعلهم هذا مقرونا بقولهم الدال على قوة إيمانهم ، وطهارة نفوسهم ، وإخلاصهم في طلب رضوان اللّه ، فتضرعوا إلى ربهم وقت الشدة والمحنة وعند لقاء العدو ، فاستحقوا إنعام اللّه عليهم في الدنيا بالنصر والظفر على عدوهم ، وفي الآخرة بالجنة ، ووصفوا بالإحسان ، وأوتوا ثوابا عظيما دائما لا يحده حصر . وفي موقفهم المهيب بالابتهال والتضرع والدعاء والاستغفار دليل على أن إجابة الدعاء تتطلب الإخلاص وطهارة النفس وخشوعها للّه ، وأن الذنوب